أبو القاسم الكوفي

12

الاستغاثة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الطول والامتنان ، والعز والسلطان ، والعظمة والبرهان والكبرياء والجبروت والآلاء ، الذي من على أوليائه بهدايته ، ونجاهم من مضلات الأهواء برأفته ، وألهمهم الاقرار بتوحيده ، والاخلاص بتمجيده واجده جد من علم أن ما به من نعمة فمن الله مبدأها ، وما مسه من الأسواء فيسوء جنايته على نفسه جناها ، وأستعينه على حوادث الأزمان ولوازب الأوان واستغفره من الذنوب ، وأسأله ستر العيوب ، وأرغب إليه في الصلاة على سيد المرسلين ، محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين ( أما بعد ) فإني لما تأملت ما عليه الأمة من أهوائها ونظرت في سبب مذاهبها واختلاف آرائها وأقاويلها وجدت منها الجم الغفير ، والعدد الكثير وأهل الغلبة والسلطان والغفلة والنسيان ، قد اصطلحوا على تعطيل أحكام كتاب الله تعالى ، ودرس معالم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإضاعة حدود دين الله ، وإباحة حرامه وحظر حلاله ، فوجدت المتمسك بذلك عندهم حقه مهتضما مهجورا ، وحبله ولايته بينهم مجذوذا مبتورا ، ومودتهم لديهم متروكة وعصمة حريمه فيهم مهتوكة ، وقد اطفؤا بطغيانهم مصابيح دين الله وأنواره ، وهدموا معالمه ومناره . وهم مع